وقد يدفع واحد أو أكثر منهم مبلغاً ضخماً للإجابة على هذا السؤال، وقد يقع أحدهم ضحية الاستغلال أو الاحتيال نتيجة تلك الرغبة الملحة التي تسمى “الفضول” للإجابة على سؤال “كيف أعرف ما هو المستقبل يحمل لي؟” لكن هل الأمر خطير إلى هذه الدرجة؟ وما هي أبرز صورها؟ وماذا قد يحدث للإنسان إذا لم يعرف محتوى مستقبله؟ أسئلة كثيرة تجيب عليها السطور التالية في مقالنا “كيف أعرف ما يخبئه لي المستقبل؟”
كيف أعرف ما يخبئه المستقبل لي؟
يسعى الكثيرون إلى سؤال العراف، أو الدجال، عن مستقبله، فيجد نفسه مطالبًا بدفع مبالغ طائلة أو تحقيق رغبات يستغلها هذا الدجال، كما يتعمق شيئًا فشيئًا بطريقة لا يحمل إلا كل شره.
كما يذهبون إلى المودعين بما يحملونه إلى أهل المدينة، أو الصحراء، موطنهم الرئيسي. وهناك من يحب قراءة التشكيلات أو بطاقات التارو لمعرفة ما يخبئه المستقبل.
ويضاف أيضاً من يفضلون قراءة الكف، وكذلك قراءة فنجان القهوة، معتقدين أنها ستحمل تفسيراً لما يحدث حولهم ولا يفهمونه أو أنهم يريدون معرفة ما سيحدث.
وربما يكون الإعلام والفن قد تناولا هذه القضية في كثير من الأعمال المقدمة. والذي كشف ما يسعى إليه هؤلاء وأن الخطر الحقيقي لا يكمن في المدعين أن لديهم القدرة على كشف الغيب والعياذ بالله، بل في الأشخاص الذين يسارعون إلى معرفة الغيب.
ولذلك فإن الأمر برمته يمثل ضعفاً في الإيمان من جهة، ورغبة في مجاراة من حوله من جهة أخرى. ولا ينبغي لنا أن نتعامل مع من يقول لنا إنها «تسلية» أو من باب التسلية؛ وحتى لو بدا الأمر كذلك في البداية، فإنه لن يتوقف عن أن يصبح عادة قد تودي بحياة صاحبها.
ما هي النتائج المترتبة على متابعة المطالبين بمعرفة المستقبل؟
وهناك العديد من النتائج والعواقب الوخيمة، التي تبدأ بالغفلة التامة عن حكمة الله وإرادته، واتباع الأهواء في كل أمر، وانتشار الجهل والضعف والفوضى.
وفي كثير من الأحيان قد يخسرون مبالغ طائلة من المال، أو الهيبة التي تم تكريمهم بها، وكذلك المعرفة أو الخبرة نتيجة اتباعهم لهؤلاء المطالبين، وقد تؤدي إحدى النتائج إلى أن يصبحوا مثلهم.
ومن نتائج متابعة من يدعي العلم بالمستقبل أيضاً أن يكون مساً أو جنوناً. ولا تأتي سوء الخاتمة إلا بما أكرم الله صاحبه، ولكنه أصر على أن يذل نفسه به.
كما يمكن اعتبار الانتحار أحد الأشكال التي تنتج عن هؤلاء، فالعدوان في طريق نهى الله عن سلوكه، ونهى شرعه السماوي عن اتباعه، يؤدي حتماً إلى الكفر من كل وجه.
الأشياء التي تحدد المستقبل
نكرر السؤال هذه المرة لننظر إليه بشكل مختلف، ولنتناول الإجابة عليه بشكل صحيح، فلتعرف ما يخبئه لك المستقبل عليك أن تبدأ العمل من اليوم.
لقد أثبتت التجارب العديدة أن كل ما تزرعه في شبابك سيعود إليك في المستقبل في أيام مرضك، خيرًا إذا كان ما زرعته جيدًا، وشرًا إذا كان ما زرعته شرًا.
وربما تعرف ما يخبئه لك المستقبل، إذا سمحت لنفسك بفرصة زيادة المعرفة والاهتمام بالعمل ووضع قواعد حياتك لما يحقق لك السعادة والرضا.
وإذا رضيت كنت أغنى الناس. وإذا رضيت سيكون لك قوة لا ينافسك فيها إلا من ارتضى. منافستهم شريفة، وتستمتعون بالحب والإيثار.
جدد نيتك دائما، وتعلم التسامح مع ما يحدث، وتجنب تحميل قلبك الهموم، ولك على كل شيء رب، هو الذي خلقك، وجعل لك مع العسر يسرا.
وهو أيضاً الذي أمدك بالعقل وزينك به. فهل من المعقول أن يزينك الله بأمر ويخزي هذا الرزق؟