إذا ترك الطفل دون تأثير والديه فهل يلجأ إليه؟ خلق الله تعالى الكون وأودع فيه آياته ليهتدي العباد إلى علمه جل جلاله، وأرسل رسله مبشرين ومنذرين، فلا حجة للخلق، فقد أقام الله الحجج لعباده، وفي هذا المقال سنتعرف على اختيار الطفل إذا ترك على فطرته دون تأثير من والديه، فلماذا يتجه، كما سنوضح الفطرة التي خلق الله الناس عليها.
إذا ترك الطفل دون تأثير والديه، فإنه يلجأ إليه
إذا ترك الطفل دون تأثير والديه، فإنه يلجأ إليه التوحيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (كل مولود يولد على الفطرة، فيهوّده والداه، أو ينصرانه، أو يشركانه، أو يبغيانه)ومعنى الفطرة، أي على الإسلام، فإن مات صغيراً، أي قبل البلوغ، فهو على الإسلام، وأولاد المسلمين جميعاً مع آبائهم في الجنة باتفاق أهل السنة والجماعة. أما أبناء المشركين ففيهم خلاف بين أهل العلم. وقال بعض العلماء: في الجنة، وقال بعضهم: يُبتلى يوم القيامة من أطاع. يدخل الله الجنة ومن عصاه يدخل النار، ولكن الراجح أن يكونا من أهل الجنة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة، ولأنها كانت وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى مع إبراهيم في الجنة حين عرج إلى السماء أبناء المسلمين وأبناء المشركين.[2]
الفطرة السليمة
قال ابن كثير رحمه الله: “فإن تعالى خلق خلقه على علمه وتوحيده، وأنه لا إله غيره”. فالفطرة الطبيعية تقبل الإسلام وتتجه نحو وجود الخالق، إذ كلف الله المخلوقات بقوانين كونية، ويظهر أثرها في الطفل الذي لم يتعلم ولم يتكلم، فيدرك أن الحادث لا بد له من محدث، و وأن الجزء دون الكل، وأنه من المستحيل الجمع بين المتناقضات، وهذا من بدايات العقل وبداياته. وليس على سعة الكون وخلق الجبال، بل قال إن دليل وحدانية الله عز وجل ورقة التوت، فسأله الرجل: كيف يا إمام؟ قال: الدودة تأكل الورق فتخرج حريراً ليناً، والنحلة تأكل الورق فتخرج عسلاً لذيذاً، والشاة تأكل الورق فتخرج لبنا ندياً، والغزال يأكل الورق فيخرج المسك الصافي. وبالمنطق السليم، التسليم المطلق لخالق هذا الكون الفسيح.
فإذا ترك الطفل دون تأثير والديه فإنه يتجه إلى التوحيد، فالفطرة السوية تقبل الإسلام وترشد إلى وجود الخالق، بما أودع الله للمخلوقات من قوانين عالمية تظهر آثارها في النمو. الطفل الذي لم يتعلم ولم يتكلم، إذ يدرك أن الحادث لا بد أن يكون له مصدر.